محتوى هابط وخوارزميات موجهة.. من يحمي عقول أجيالنا

محتوى هابط وخوارزميات موجهة.. من يحمي عقول أجيالنا

بقلم الكاتب الصحفي عبد المطلب الاعسم –

في ظل فعاليات “شهر الإنترنت الآمن”، ومع التسارع المخيف في عالم الرقمنة، أجد لزاماً عليّ أن أضع الإصبع على جرحٍ غائر يهدد بيوتنا وعقول أجيالنا. ما نشاهده اليوم على منصات التواصل، وتحديداً “تيك توك”، من تصدّر للمحتوى الهابط والمبتذل، ليس مجرد خلل عابر في الذوق العام، بل هو عملية “تجهيل ممنهجة” تُدار بأدوات تقنية بالغة الذكاء.

الحقيقة التي يجب أن ندركها هي أن هذه المنصات تستخدم خوارزميات مدروسة بعناية لتوجيه شبابنا نحو السطحية وتغييب الوعي، حيث يتم تصعيد كل ما هو مبتذل وتقديمه كنموذج للنجاح والشهرة، بينما يُهمّش المحتوى القيمي والهادف. نحن أمام غزو فكري ناعم يسعى لضرب مفاهيم “القدوة” والأصالة في مقتل، واستبدالها بركض لاهث وراء “اللايكات” والهدايا الوهمية التي تُباع فيها الكرامة والحياء.

إن “الإنترنت الآمن” الذي ننادي به، لا يبدأ من جدران المدارس أو البرامج التقنية فحسب، بل يبدأ بامتلاك “الوعي الناقد” داخل نفوس أبنائنا. واجبنا اليوم، كأهالي ومربين ومثقفين، أن نكون حائط الصد أمام هذا الطوفان الموجه الذي يسعى لتغريب جيل كامل عن هويته وقيمه الأصيلة، وتحويله إلى جمهور مستهلك للغرائز والتفاهة.

المسؤولية ثقيلة، وصيانة عقول أبنائنا من هذا “التلوث الرقمي” هي المعركة الحقيقية التي يجب أن ننتصر فيها، لكي يظل جيلنا الناشئ معتزاً بأصالته، متسلحاً بالعلم، ومنتمياً لجذوره في وجه كل محاولات التسطيح الممنهجة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب وحده، وهو يتحمّل كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن محتواه.

شارك واتساب تيليغرام

تعقيبات القراء

التعليقات (0)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.

من الكاتب نفسه

مقالات أخرى

صفحة الكاتب