كتب: عبد الناصر السيد
في زمن تتسارع فيه التغييرات وتُطمس فيه الملامح القديمة، تبرز قضية الحفاظ على “البوايك” كواحدة من أهم القضايا التي تمسّ هويتنا ووجودنا. فالبايكة ليست مجرد جدارٍ قديم أو حجارة متراكمة، بل هي شاهد حيّ على تاريخٍ طويل، ونقشٌ صامتٌ يحكي قصة الأرض وأهلها.
رسالتي إلى كل من تمتد يده لهدم البايكة:
اعلم أنك لا تهدم حجراً، بل تعتدي على شاهدٍ من شواهد وجودك. هذه البايكة، وإن كانت في قريتك، فهي ليست جداراً صامتاً، بل “طابو” من حجر، نقشَته أيادي أجدادك وصانته السنين. كل حجر فيها يروي حكاية: هنا مرّ أهل الأرض، وهنا ثبتوا، وهنا كانت الحياة.
إن هدم البايكة، سواء كان بجهل أو عناد، لا يمحوها من التاريخ، بل يمحو صورتنا نحن في صفحاته. فهذه المعالم، حتى إن سقطت حجارتها، تبقى رمزاً لا يُمحى، لأن الأصل لا يُكسر، والوجود لا يُلغى.
البوايك ليست حجارة مهجورة كما يظن البعض، بل هي هوية كاملة، وتاريخ متجذر، ودليل مادي حيّ على وجودنا في هذه الأرض قبل أن يعرفها غيرنا. إنها بمثابة “طابو” لا يمكن تزويره أو إنكاره. وهنا يبرز السؤال المؤلم: كيف نقبل أن نكون نحن من يهدم هذا الدليل؟ وأي منطق يدفعنا إلى محو ما يثبت حقّنا بأيدينا؟
من يهدم البوايك لا يهدم جدراناً فقط، بل يهدم الذاكرة، ويُضعف الحجة، ويفتح الباب أمام من يدّعي أنه لم يكن هنا أحد. إنها ليست مجرد حجارة، بل رواية وجود، فإذا اختفت، ضاعت معها الشهادة.
كفى عبثاً…
احفظوا ما تبقى من البوايك، فالأرض لا يشهد لها إلا أهلها وشواهدها.
التعليقات (0)
علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر. دخول
لا تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.