تخطَّ إلى المحتوى

تقرير صحفي: أزمة مجلس القصوم الإقليمي.. انسداد الأفق بين الإدارة والمعارضة وتداعياته على المواطنين

أزمة حادة تعصف بمجلس القصوم الإقليمي في النقب، مشللة الخدمات الأساسية وتؤثر على حياة عشرات الآلاف من المواطنين.

تقرير صحفي: أزمة مجلس القصوم الإقليمي.. انسداد الأفق بين الإدارة والمعارضة وتداعياته على المواطنين

يعيش المجلس الإقليمي “القصوم” في النقب أزمة إدارية وسياسية حادة، تحولت إلى صراع علني وتراشق حاد للاتهامات بين رئيس المجلس، جبر أبو كف، من جهة، وأعضاء المجلس في المعارضة، وعلى رأسهم عبد الباسط الصانع وعطية أبو كف، من جهة أخرى. تعكس هذه الأزمة حالة من الشلل المؤسساتي الذي أثر بشكل مباشر على حياة عشرات الآلاف من المواطنين في القرى السبع التابعة للمجلس، في ظل غياب الخدمات الأساسية، وتعطيل الميزانيات، وتدخل وزارة الداخلية للتحقيق في الإخفاقات.

يعرض هذا التقرير بموضوعية وحيادية جذور الأزمة، ومواقف الطرفين، ونقاط الخلاف المركزية.

رواية رئيس المجلس: تركة ثقيلة، إصلاحات، ومحاولات “إفشال” ممنهجة

يؤكد رئيس المجلس، جبر أبو كف، أنه استلم منصبه في شهر أبريل من عام 2024 ليجد أمامه “وضعاً سيئاً بالمرة” وتركة من الديون المستحقة للمقاولين وشركات المياه. ويشير إلى أنه بدأ عملية إصلاح إداري ومالي فور توليه، بعد أن اكتشف وجود تلاعب في أموال المجلس وإدارة غير سليمة من بعض الموظفين، مما دفعه لإجراء تغييرات جذرية شملت استبدال مهندسين ومحاسبين ومحامين. ومن أبرز إنجازاته التي يطرحها لضبط النفقات، تقليص مصاريف وقود السيارات التي كانت تصل إلى 7000-8000 شيكل شهرياً للسيارة الواحدة، واستبدالها بسيارات كهربائية لا تكلف سوى 250 إلى 500 شيكل.

في المقابل، يتهم أبو كف أعضاء المجلس (المعارضة) بالعمل على إفشال المجلس منذ الجلسة الأولى، مشيراً إلى أنهم يصوتون باستمرار ضد الميزانيات والمشاريع، ويرفضون المصادقة على ضريبة “الأرنونا” أو إجراء مسح للعقارات (سيكر نخاسيم)، وهو ما يعتبره شرطاً أساسياً لجلب الأموال للمجلس. ويوضح أن هذا التعطيل أدى إلى قيام البنوك بتجميد ومصادرة أموال المجلس، مما تسبب في إيقاف بناء المدارس والروضات، وعرقلة جمع النفايات في القرى. ويضيف أبو كف أنه اضطر لتقليص وظائف حيوية، بما فيها طاقم مكتبه الشخصي، بسبب العجز المالي الناتج عن عدم تمرير الميزانيات. ويرى رئيس المجلس أن هدف المعارضة الوحيد هو الإطاحة به وإسقاط المجلس لتشكيل “لجنة معينة” من قبل وزارة الداخلية.

رواية المعارضة: فشل إداري ذريع، إقصاء، وتدهور غير مسبوق في الخدمات

على الجانب الآخر، ينفي أعضاء المعارضة، عبد الباسط الصانع وعطية أبو كف، اتهامات الرئيس بالتعطيل المتعمد، ويؤكدون أنهم دعموا المجلس في عامه الأول، وصوتوا على ميزانيات ومشاريع بقيمة تصل إلى 160 مليون شيكل من أجل بناء المدارس وتطوير القرى. لكنهم قرروا وقف هذا الدعم والانتقال للمعارضة بعد أن تبين لهم غياب أي شراكة حقيقية، وانعدام الرؤية الإدارية، وتدهور الخدمات بشكل خطير.

يُرجع عبد الباسط الصانع الأزمة إلى “انعدام القدرة الإدارية” لدى رئيس المجلس ومديره العام، متهماً إياهم بعدم المعرفة بأبسط الأمور المالية، ومشيراً إلى تحقيقات وزارة الداخلية التي سُئل فيها الرئيس عن مبلغ 330 مليون شيكل قيل إنه لم يكن يعلم بوجودها. ويصف الصانع وضع الخدمات بـ”الكارثي”، حيث تتراكم النفايات في القرى والمدارس لشهرين دون جمع، لدرجة أن مدراء المدارس باتوا يدفعون من ميزانية المدرسة لرفع النفايات، في ظل تجاهل تام من الإدارة.

ويتفق عضو المجلس عطية أبو كف مع هذا الطرح، مؤكداً وجود “قطيعة تامة” بين إدارة المجلس والأعضاء، حيث لا يتم دعوتهم لجلسات الإدارة للتشاور أو اتخاذ القرارات، مما يلغي دورهم كممثلين للجمهور. ويطرح أبو كف اتهاماً خطيراً للإدارة بأنها تعمل ضد المواطن، مستدلاً بقيام رئيس المجلس بـ “إلغاء ميزانية كانت مخصصة لتصليح الطرق وإرجاعها لوزارة الداخلية” لأسباب غير مفهومة.

نقاط الخلاف المركزية والاتهامات المتبادلة:

  1. أزمة الميزانيات وضريبة “الأرنونا”:
  • الإدارة: تتهم المعارضة بشل المجلس ورفض المصادقة على ميزانيات 2024 و2026، ورفض تنظيم جباية “الأرنونا”، مما أدى إلى عجز مالي وتدخل البنوك.
  • المعارضة: ترفض فرض “الأرنونا” لأن المواطن لا يتلقى أي خدمات مقابلها. كما يتهم الصانع الإدارة بإرسال فواتير أرنونا عشوائية خيالية (تتراوح بين 100 ألف و300 ألف شيكل) للسكان دون إجراء مسح قانوني للممتلكات. أما بالنسبة للميزانيات، فيؤكد عطية أبو كف أنهم صادقوا على ميزانية 2025 في بداية عهد الرئيس، لكن وزارة الداخلية هي من رفضت المصادقة عليها لأسباب تخص الإدارة.
  1. قسائم البناء وتصاريح السكن:
  • المعارضة: تتهم رئيس المجلس بالتقاعس عن مساعدة المواطنين في الحصول على قسائم بناء من “سلطة توطين البدو”، وعدم التدخل لحل أزمة السكن والمنازل المهددة بالهدم.
  • الإدارة: يرد أبو كف بأن صلاحية إصدار تصاريح البناء وتوزيع القسائم ليست بيد المجلس بتاتاً، بل هي من اختصاص “سلطة توطين البدو” ولجان التخطيط المستقلة، معتبراً اتهامات المعارضة في هذا الشأن “بيعاً للكلام” ومزايدات لا أساس لها من الصحة.
  1. النزاع القانوني ومحاولات الإقالة:
  • تؤكد المعارضة أن رئيس المجلس حاول إقالة 6 أو 7 من أعضاء المجلس عبر إرسال مكاتيب لوزارة الداخلية يدعي فيها أن هؤلاء الأعضاء لا يسكنون فعلياً داخل القرى التابعة للمجلس، وهو ما أدى إلى لجوء الأعضاء للمحاكم لإثبات محل إقامتهم والتصدي لقرار الفصل.
  1. لجنة التحقيق ومستقبل المجلس:
  • قدمت المعارضة طلباً رسمياً لوزارة الداخلية لحل المجلس وتعيين “لجنة معينة” (لجنة خارجية تدير المجلس)، معتبرين أن الإدارة المعينة سابقاً التي استمرت 20 عاماً كانت تقدم خدمات أفضل وبدون فرض ضرائب باهظة.
  • من جهته، يؤكد رئيس المجلس أنه مثل أمام لجنة الفحص التابعة لوزارة الداخلية، محملاً الوزارة نفسها مسؤولية الديون المتراكمة والتركة الثقيلة التي ورثها، ومطالباً إياهم إما بدعمه لإكمال خطة الإصلاح، أو اتخاذ قرار واضح بشأن حل المجلس.

يقف مجلس القصوم الإقليمي اليوم في مفترق طرق خطير، وسط انعدام تام للثقة بين رئيس المجلس الذي يرى نفسه مصلحاً يواجه معارضة تدميرية، وبين معارضة ترى في الرئيس فاشلاً إدارياً أوصل القرى إلى حافة الانهيار الخدماتي والبيئي. وفي خضم هذا التراشق وانسداد قنوات الحوار، يبقى المواطن في قرى القصوم هو المتضرر الأكبر من توقف المشاريع الحيوية وتراكم النفايات، في انتظار الحسم الذي قد يصدر عن لجان التحقيق التابعة لوزارة الداخلية.

استطلاع رأي اجتماعي / خدماتي

حسب رايك من المسؤول عن الازمة في المجلس الاقليم القصوم؟

انتهى هذا الاستطلاع.

رئيس المجلس 40%
اعضاء المجلس 60%

وسوم

التعليقات (3)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

  • Hosam Abokaf

    السلام عليكم انا عصو اللجنه المحليه حسام حماد ابوكف اني اقول هذا والله على ما اقول شهيد كنت في اول تصويت للاعضاء في المجلس اول 2 رفعو اصابعهم وعارضو ع تصويت تمرير الميزانيه هم الاعضاء ال 2 هوظل لما سالوهم باقي الاعضاء ليش صوتتو ضد الميزنيات الي انذكرن فالجلسه قالو احنا حرين علا سبيل المثال ميزانيه تنضيف الزباله ميزانيه

  • أحمد

    الرئيس أبو كف ذكر نقطة مهمة بخصوص رفض المعارضة للمصادقة على ضريبة الأرنونا ومسح العقارات. هل هذا صحيح فعلاً؟ وإذا كان كذلك، كيف ممكن للمجلس يجمع الأموال بدون هالخطوات؟

  • هالة

    يا خسارة هالوضع اللي وصلنا له، الخدمات الأساسية كلها متوقفة والناس هي اللي تدفع الثمن. هل لو تدخلت وزارة الداخلية وعينت لجنة، بتتحسن الأمور ولا بتتعقد زيادة؟

↓ اكتشف في جنوب — إعلانات · دليل · صلاة · رأي · نبض

اكتشاف المزيد من جنوب - وكالة اخبار رهط والنقب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة