تخطَّ إلى المحتوى

أزمة مجلس القصوم الإقليمي بعيون المعارضة.. انهيار الخدمات وانشقاق الائتلاف

المجلس الإقليمي القصوم في النقب يشهد شللاً مؤسساتياً وأزمة خدمات حادة، مع انشقاق عضو بارز من الائتلاف وانضمامه للمعارضة.

أزمة مجلس القصوم الإقليمي بعيون المعارضة.. انهيار الخدمات وانشقاق الائتلاف
Screenshot

يعيش المجلس الإقليمي “القصوم”، الذي يضم نحو 40 ألف مواطن في النقب، شللاً مؤسساتياً غير مسبوق، تحول إلى ساحة معركة سياسية بين إدارة المجلس بقيادة جبر أبو كف وأعضاء المعارضة. تتجسد هذه الأزمة في غياب الخدمات الأساسية، وتجميد الميزانيات، وتدخل وزارة الداخلية للتحقيق في إخفاقات المجلس، وسط تبادل حاد للاتهامات.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز موقف عضو المجلس إبراهيم أبو كف، الذي كان ركيزة أساسية في ائتلاف رئيس المجلس قبل أن يعلن انشقاقه وانضمامه للمعارضة، كاشفاً عن تفاصيل تعمق فهم أسباب الانهيار الإداري في المجلس.

نقطة التحول: لماذا انشق إبراهيم أبو كف عن الائتلاف؟


شكل انتقال عضو المجلس إبراهيم أبو كف من الائتلاف الداعم للرئيس إلى صفوف المعارضة نقطة تحول بارزة في مسار الأزمة. في بداية الدورة الحالية، كان إبراهيم أبو كف من ضمن فريق ائتلافي يضم نحو أربعة أو خمسة أعضاء وقفوا داعمين لرئيس المجلس جبر أبو كف. لكن الثقة انهارت تماماً بعد جلسة جمعته وعضوين آخرين مع رئيس المجلس لمناقشة معاناة المواطنين من غرامات البناء والمنازل المهددة بالهدم.

يؤكد إبراهيم أبو كف أنه طلب من الرئيس التدخل لتوجيه الناس ومساعدتهم في إيجاد حلول لأزماتهم، لكنه صُدم برد الرئيس الذي رفض التدخل رفضاً قاطعاً، قائلاً للأعضاء: “انتم بتقدروا تسووا عفروت (مخالفات) وأنا أتبلكم في العبروت؟ ظل انتم من حالكم خلصوا المشاكل تبعكم”. هذا الرد، الذي اعتبره إبراهيم إغلاقاً للباب في وجوه المواطنين وتخلياً عن المسؤولية، كان السبب المباشر لاستقالته من الائتلاف، مشيراً إلى أن رئيس المجلس “نزل من عينيه” منذ تلك اللحظة.

انهيار الخدمات: “مواطنون كالغنم بدون راعي”


يصف إبراهيم أبو كف انعدام الخدمات في قرى القصوم بعبارات قاسية، معتبراً أن المواطنين أصبحوا “مثل الغنم بدون راعي”، حيث تُرِك كل مواطن ليقلع شوكه بيده. وتتجلى هذه الأزمة في أبسط مقومات الحياة:

تراكم النفايات: أشار أبو كف إلى أن المجلس توقف عن جمع النفايات، مما أجبر المواطنين على استئجار سيارات لجمع القمامة على حسابهم الخاص. وهو ما أكده أيضاً عضو المعارضة عبد الباسط الصانع، مشيراً إلى أن النفايات تتراكم في المدارس والقرى لشهرين، وأن مدراء المدارس يدفعون من ميزانياتهم الخاصة للتخلص منها.

البنية التحتية المتهالكة: صرح إبراهيم أبو كف أنه اضطر شخصياً لجلب سيارات حصى على حسابه الخاص لإصلاح الطريق المؤدي إلى منزله المليء بالحفر، مؤكداً أن المجلس لم يضع “برغياً واحداً” في القرى منذ ثلاث سنوات. في حين يضيف العضو عطية أبو كف أن رئيس المجلس قام بإلغاء ميزانية كانت مخصصة لتصليح الطرق وأرجعها لوزارة الداخلية لأسباب غير مفهومة.

أزمة قسائم البناء وهدم البيوت: غياب الرؤية والقيادة


تُعد أزمة السكن والمنازل المهددة بالهدم القضية الكبرى في النقب. وبينما يدافع رئيس المجلس جبر أبو كف عن نفسه بأن صلاحية إصدار تصاريح البناء وتوزيع القسائم ليست بيده بل بيد “سلطة توطين البدو” ولجان التخطيط المستقلة، يرى إبراهيم أبو كف أن هذا ليس مبرراً للتقاعس.

ويوضح إبراهيم أن دور رئيس المجلس، بصفته قائد المركب والمنتخب من الشعب، يكمن في توجيه الناس، ودعوة مسؤولي سلطة توطين البدو إلى مكتبه، والاستماع لمشاكل المواطنين للمساعدة في حلها، بدلاً من تركهم يواجهون المحاكم وحدهم. ويشير إبراهيم إلى تجربته الشخصية، حيث دفع 30 ألف شيكل لمحامٍ لمحاولة الحصول على قسيمة بناء ينتظرها منذ أربع سنوات دون جدوى، مؤكداً عدم وجود أي خطة عمل لدى المجلس للتعامل مع هذه الأزمة.

الصراع على الميزانيات وتبادل الاتهامات


تتداخل رواية إبراهيم أبو كف مع السياق العام للأزمة. فرئيس المجلس جبر أبو كف يلقي باللوم على المعارضة (التي باتت تضم أغلب الأعضاء)، متهماً إياهم بالعمل الممنهج على إفشال المجلس عبر التصويت ضد الميزانيات (2024 و2026) ورفض المصادقة على ضريبة الأرنونا، مما تسبب في حجز البنوك لأموال المجلس وتوقف بناء المدارس والمشاريع الحيوية، دافعين باتجاه حل المجلس وتعيين لجنة خارجية.

في المقابل، يؤكد عبد الباسط الصانع وإبراهيم أبو كف وعطية أبو كف أنهم في البداية دعموا المجلس وصوتوا على الميزانيات والمشاريع (بما فيها ميزانية 2025)، لكن الخلل يكمن في فشل الإدارة وعدم مصادقة وزارة الداخلية نفسها على بعض الميزانيات لأسباب إدارية تخص الرئيس ومديره العام، وليس بسبب الأعضاء.

خيبة أمل ومستقبل مجهول
يعكس حديث إبراهيم أبو كف حالة من اليأس العميق من الإدارة المحلية الحالية والسابقة، لدرجة أنه صرح بأن الوضع أيام المجالس المعينة (التي تعينها وزارة الداخلية) كان أفضل من الوضع الحالي. وفي ظل ترقب قرار لجنة التحقيق التابعة لوزارة الداخلية بشأن حل المجلس أو الإبقاء عليه، يوجه إبراهيم أبو كف رسالة قاسية وصريحة لأهالي قرى القصوم: “اطلبوا عوضكم من الله… الوقت هذا الكل يتكل على نفسه، لا يتكل على رئيس مجلس ولا يتكل على واحد، لأن ما في مساعدة ولا من أي واحد”.

وسوم

التعليقات (2)

علّق باسمك. قد يُطلب منك إكمال الدخول قبل النشر.

  • أحمد

    كيف لرئيس مجلس يحكي لأعضائه هيك كلام عن مشاكل الناس وغرامات البناء؟ هذا مش تصرف مسؤول أبداً، وبتساءل إيش اللي ممكن يصير بالمجلس بعد كل هالخلافات.

  • فارس الهذالين

    والله كلام إبراهيم أبو كف صحيح مية بالمية، خدمات المجلس صارت شبه معدومة. النفايات عنا بالقرية متراكمة بشكل فضيع والطرق صارت حفر ومطبات بكل مكان.

↓ اكتشف في جنوب — إعلانات · دليل · صلاة · رأي · نبض

اكتشاف المزيد من جنوب - وكالة اخبار رهط والنقب

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة